منتديات أبي عابد

منتديات أبي عابد

منتديات أبي عابد
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
شاطر | 
 

 خطبة عن نعمة الامن

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
اهل الشراحي
عضو جديد
عضو جديد



مُساهمةموضوع: خطبة عن نعمة الامن   الأحد مايو 13, 2012 4:07 am



الحمدُ لله الواحدِ العظيم الجبَّار القدير القويَّ القَهَّار، المُتَعالِي عن أنْ تُدركهُ الخواطر والأبْصار، وَسَمَ كل مخلوقٍ بسِمة الافتِقار، وأظْهر آثارَ قدرتِه بتصريفِ الليلِ والنهار، يسمعُ أنين المدنفِ يَشْكو ما بِه مِنَ الأضْرار، ويُبْصِر دبيبَ النملةِ السوداءِ في الليلةِ الظَّلماءِ على الغَار، ويعلم خَفِيَّ الضَّمائرِ ومكنونَ الأسْرار، صفاتُه كذاته والمُشبِّهةُ كفَّار، نُقرُّ بما وصف به نفسه على ما جاء في القرآنِ والأخبار {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ } ، أحْمدُه سبحانَه على المَسَارِّ والمَضَارِّ، وأشهد أنْ لا إِله إِلاَّ الله وحدَه لا شريكَ لَهُ المتفردُ بالْخلقِ والتدبير {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ } ، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسولهُ أفضلُ الأنبياءِ الأطهارِ، صلَّى الله عليه وعلى أبي بكر رفيقِه في الْغَار، وعلى عُمرَ قامِع الكُفَّار، وعلى عثمانَ شهيدِ الدَّار، وعلى عليٍّ القائمِ بالأسْحار، وعلى آلِهِ وأصْحابهِ خصوصاً المهاجرينَ والأنْصار، وسلَّم تسليماً.

أمّا بعد: فاتَّقوا الله ـ عبادَ الله ـ حقَّ التقوى، فمن اتَّقى ربَّه رشَد، ومن أعرضَ عن مولاه عاش في كمَد . فإنها الأمن عند الخوف والنجاة عند الشِدد، بها يشرف المرء وينبل، وبالنأي عنها يذل العبد ويسفل، هي وصية الله للأولين والآخرين، فاتقوا الله يا أولي الألباب لعلكم تفلحون.
عباد الله: بالأمن والأمان تحلو العبادة، و يعيش الناس في سعادة, ويصير النوم سباتاً، والنهار معاشا, والطعام هنيئاً، والشراب مريئاً، الأمن والأمان، هما عماد كل جهد تنموي بأي مكان، وهو مطلب الشعوب كافة بلا استثناء ، خاصة في المجتمعات المسلمة التي تعيش اليوم في عناء، التي إذا آمنت أمنت، وإذا أمنت نمت؛ فينبثق عنها أمن وإيمان، إذ لا أمن بلا إيمان، ولا نماء بلا أمان , الأمن هو أعظم ضمانات واقعية , ضد ما يعكر الصفو في أجواء الحياة اليومية.
لقدكانت أوَّل تضرُّعات الخليل عليه السلام لربّه جل وعلا أن يبسُطَ الأمنَ على مهوى أفئِدَة المسلمين, وقرة عين الموحدين فقال: (ربِّ اجعل هذا البلدَ أمنًا، فاستجاب الله دعاءَه فقال سبحانه: وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا )
وفضَّل الله البيتَ الحرام , بما أحلَّ فيه من الأمنِ والوئام، (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا ). وامتنَّ الله على ثمودَ نحتَهم بيوتَهم من غير خوفٍ ولا فزع بل كانوا مطمئنين, فقال عنهم: (وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنْ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ ). وأنعمَ اللهُ على سبَأ وأغدَق عليهم الآلاء المتتابعةَ, والثمار اليانعة، والديار الآمنة, فقال جل وعلا: (وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِي وَأَيَّامًا آمِنِينَ ). ويوسفُ عليه السلام يخاطبُ والدَيه وأهلَه ممتنًّا عليهم بنعمة الله لهم, بدخولهم بلدًا آمنًا ( وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ ). وحَبَس الله عن مكةَ الفيلَ, وجعل كيدَ هم في تضليل, ومن خصائص مدينة النبي عليه الصلاة والسلام قوله: ((لا يدخُل المدينةَ رعْبُ المسيح الدجال، لها يومئِذ سبعةُ أبواب، على كلِّ باب ملكان)) رواه البخاري
ومن نعيمِ أهل الجنة (ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ) (وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ)، (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ)
بل مطلب الأمن ليس من متطلبات البشرية , بل هو أيضا ًمطلب كل الكائنات الحية((قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ))
أيّها المسلمون، لقد جمعت شريعةُ الإسلام المحاسنَ كلّها، فصانت الضروريات الخمس الدينَ والنفس والعقل والمال والعرض وحذَّرت من ترويع الآمنين, أو تخويف المؤمنين، قال عليه الصلاة والسلام : ((لا يُشِر أحدُكم إلى أخيه بالسلاح؛ فإنه لا يدري لعلَّ الشيطانَ ينزِع في يده، فيقعُ في حفرةٍ من النار)) متفق عليه
وقال: ((من أشار إلى أخيه بحديدةٍ فإنّ الملائكة تلعنُه حتى يدعَها، وإن كان أخاه لأبيه وأمه)) رواه المسلم.
ولمَّا دخل النبيّ مكَّة عامَ الفتح، منح أهلَها أعظمَ ما تتوُق إليه نفوسهم وقال: ((من دخَل دارَ أبي سفيان فهو آمن، ومن ألقَى السّلاحَ فهو آمن، ومن دخل المسجدَ فهو آمن))
وما شُرعت الحدود العادِلة الحازمة في الإسلام إلاَّ لتحقيقِ الأمن في المجتمعات, وإرسى السلام على المؤمنين والمؤمنات, فتقُام حدود الله في أرض الله على عباد الله.
بالأمن تتوحَّد النفوسُ وتزدهِر الحياة وتغدَق الأرزاق، ويتعارف الناس وتُتَلقَّى العلومُ من منابعها فيبلغون الآفاق، ويزدادُ الحبلُ الوثيق بين الأمة وعلمائها، وتتوثَّق الروابطُ بين أفرادها.
وإذا اختلَّ الأمنُ تبدَّل الحالُ، ولم يهنأ أحدٌ براحةِ بال، فيلحقُ الناسَ الفزعُ في عبادتهم، ويخسرون في تجارتهم قال سبحانه: (فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ)
إذا حلَّ الخوفُ أُذيق المجتمعُ لباسَ الفقر والجوع فلا ينعمون، قال سبحانه: ((فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ))
نعمةُ الأمن من اكبر النعَم حقيقٌ بأن تُذكَر, وكل واحد منا بها يذكَّر ((وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمْ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ))
ونعمةُ الأمن يا عباد الله تُقابَل بالذكر والشكر، ((فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ)) .
ولنحذر أيها المؤمنون من المعاصي والذنوب فهي والأمنُ لا يجتمِعان، بل يفترقان, فالذنوب مُزيلةٌ للنِّعم، وبها تحُلّ النقم، قال سبحانه: ((ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ)) وما نزل بلاءٌ إلاَّ بذنب، ولا رُفِع إلا بتوبة. وأمَر الله قريشًا بشكر نعمةِ الأمن والرخَاء , بالإكثار من طاعته جل وعلا: ((فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ))
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ((وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ))
إن نعمة الأمن تشكل الملكَ الحقيقيَ للدنيا .. فعن عبيد الله بن محصنٍ الأنصاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أصبح منكم آمنا في سربه ، معافى في جسده ، عنده قوت يومه ، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها ) . رواه الترمذي وابن ماجه بسند حسن
إن الديار التي يفقد فيها الأمن صحراءٌ قاحلة وإن كانت ذاتِ جناتٍ وارفةِ الظلال , وإن البلاد التي تنعم بالأمن تهدأ فيها النفوس وتطمئن فيها القلوب في إقامة أو ترحال , وإن كانت جرداء عديمة الجمال.
إن أمراً هذا شأنه ، ونعمةً هذه أثرها ، لجديرةٌ بأن نبذِل في سبيلها كلَّ رخيص ونفيس ، وأن نسعى لتطويرها وتفعيها في المحافل أو في حِلق التدريس, وأن تُستثمَرَ الطاقات, وتُسخَرَ الجهودُ والإمكانات ، في سبيل الحفاظ عليها وتعزيزها , والسعي الحثيث لتمكينها.
عباد الله .. الأمن والإيمان قرينان ، وأمران متلازمان.. قال تعالى : (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون(
إذا الإيمان ضاع فلا أمان 000 ولا دنيا لمـــن لم يحي دينا
ومن رضي الحياة بغير دين 000 فقد جــعل الفناء لها قرينـا

علينا أن نحافظ على الأمن بالقيام بشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على المستوى الفردي والشعبي والرسمي ، فهو صمام أمان يمنع الشرور والآفات , وبه يحصل العز والتمكين للمجتمعات , الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو سبب خيرية هذه الأمة به تنتشر الفضيلة , وبه تنقمع الرذيلة. قال تعالى: (وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ* الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ(

ونحافظ على الأمن بالعدل في كل جوانب الحياة ، فالراعي مع رعيته ، والأب مع أهله وزوجته , والمعلم مع طلابه ، وصاحب العمل مع عماله .
ونحافظ على الأمن ، بمعالجة أسباب انحراف الأبناء ، بإملاء فراغهم وتسهيل لهم سبل البناء , وبسبب ما تعيشه بعض البيوت من فقر أو نزاعات وشقاق ، وما ينتج عنها من حالات طلاق وتشرد وشقاق .
ونحافظ على الأمن , حينما يقوم العلماء والدعاة والمربون بدورهم الفاعل في احتواء الشباب ومعالجة الأحداث , وتقريب وجهات النظر وتهدئة الانفعالات بدلا من تساقط الأجداث، وفتح قنوات الحوار الهادف الهادئ مع الشباب لترشيد حماسهم , وتوجيه انفعالهم , وتسخير طاقاتهم , في خدمة الأمة لا في ضرها , وفي بنايتها لا في هدمها .
ولا بد أن يحذر الشاب الغيور, من تعجل الأمور، دون الرجوع إلى العلماء الراسخين , المدركين الصادقين .
إن الأمور إذا الأحداث دبرها 00000 دون الشيوخ ترى في بعضها خللا
ونحافظ على الأمن من الأفكار المستوردة الدخيلة , التي تحرف الشباب إلى عشق الرذيلة , فقد نسمع من يتنقص الاسلام , أو يسب الصحابة الكرام , أو يتهم أم المؤمنين عليها وعلى نبينا الصلاة والسلام , فتسمم عقولهم , وينحرف سلوكهم.
ونحافظ على الأمن بإقامة حدود الله على الغني والفقير , والرفيع والحقير , قال-صلى الله عليه وسلم-: ((وأيم الله، لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها)).
الخطبة الثانية:-
واعلموا –يارعاكم الله-أن الإسلام لا يمانع من عقد اتفاقيات أو معاهدات, محلية كانت أو دولية , طالما الهدف منها هو إقامة الحق والأمن والخير, وعدم الشر والضير, فقد حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم حلف الفضول الذي تعاقدت قريش عليه في الجاهلية وأثنى عليه لأنه يهدف إلى نصرة المظلومين فقال صلى الله عليه وسلم)) :لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفاً ما أحب أن لي به حمر النعم ولو دعيت لمثله في الإسلام لأجبت)).
إن من مقومات الأمن في الأوطان , ومن أعظم وسائل الأمان, هو الاستقرار السياسي للبلاد , وعدم تكايد العباد , وانظروا إلى تلك الدول وإلى تلك الديار, التي تعاني من عدم الاستقرار, حيث يكثر فيها الانقلابات , ويحصل فيها الفرقة والشتات, فهناك لا يأمن الناس على حياتهم , ولا على أموالهم وأعراضهم , فكيف يهنئون, أم كيف ينامون.
ومن مقومات الأمن الاستقرار الاقتصادي , والتوازن المالي , فتأمين الحياة الطيبة للجميع بتوفير حاجاتهم , وسد مطالبهم , يوفر الأمن للبلاد وينعم العباد, ولذا فقد أمرنا ديننا الحنيف , بإخراج الزكاة لمسكين أو ضعيف , وحث على الصدقات , وأمر بالعدل بتوزيع الأعطيات , ((إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربي وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي لعلكم تذكرون ))
ومن مقومات الأمن وجود جهاز أمن قوي , حكيم ونزيه وخبير وأبي , وإلا فما فائدة الأنظمة وما فائدة القوانين إن لم يوجد سلطة تنفيذية قوية تقوم بتنفيذ الأوامر , وتنهى عن المخالفات والزواجر.
ومن مقومات الأمن التزام الإعلام بالمنهج الإسلامي , والحرص على المبدأ الأخلاقي , فالإعلام سلاح ذو حدين , وقد يكون ذو وجهين , فكم أفسد الإعلام بسلاحه الآخر في بيوت المسلمين , فخرج جيل يعشق الجريمة ويبحث عن الرذيلة ويروع الآمنين , ففي دراسة أجريت على خمسمائة فيلم تعرض في كثير من القنوات الفضائية تبين أن سبعين بالمئة مما يعرض في تلك الشاشات والقنوات دعوة إلى الجريمة وإلى الرذيلة , والبعد عن العافية والفضيلة, والصحف والمجلات والكتب قد أصبحت اليوم من أشد الأجهزة تأثيراً, ومن أكثرها تعبيرا , ومن أقلها تنويرا, فليتقي الله أصحاب القنوات والجرائد والمجلات فليست القضية كسب مادي بل القضية إما جنة وإما نار ((ومن دعا إلى حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً ومن دعا إلى سيئة كان له وزرها ووزر من عمل بها لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئاً)) ((إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة)) قال صلى الله عليه وسلم ))إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى ما يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله عز وجل بها رضوانه إلى يوم يلقاه وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله تعالى ما يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله عز وجل عليه بها من سخطه إلى يوم أن يلقاه)) بالكلمة يستطيع الرجل أن يرقى في الجنان , وبالكلمة يهوي في الدركات والنيران (( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد )) وإرضاء الناس غاية لاتدرك , وإرضاء الله غاية لاتترك.
ومثل هذا ظاهر جلي في طرح الدعوات الصارخة لما يسمى بمبادئ حقوق الإنسان، والتي تجعل من فتح الحريات، وعشق الرغبات، رفضاً باتاً للفطر السليمة، وسبباً مباشراً تدمر به الأخلاق المستقيمة؛ ومن ثم يزعمون أن من خالف ذلك فهو ضد الإنسان والإنسانية، وضد الحقوق الشخصية والرغبات الفردية، وهي في الحقيقة ليست من الإنسانية ، بل هي دعوات شهوانية شيطانية , لقد سَفَّهَت دعوات حقوق الإنسان أحكامَ الشريعة، فوصفت إقامة الحدود بالبشعة والشنيعة , دعا رواجها إلى حفظ حقوق الإنسان فقتلوه من حيث أرادوا حفظ حقه، وأخرجوه من القيود الشرعية فحفر رمسه بنفسه، فإذا بهم في نهاية المطاف يدركون أنهم كانوا ينادون بحفظ حقوق الإنسان المجرم، فأدرك العقلاء أن هذا أمر مؤسف ومؤلم.
أيها المسلمون: القاعدة المقررة تقول: إن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، وفهم الخطاب فرع تفهمه , ولأجل أن نعرف حقيقة الأمن وصورته فلابد أن تكون هذه المعرفة متصفة بالشمولية، وأن لا تكون ضيقة العطن مستهجنة الطرح غير مدركة للمسؤلية، فبعضهم قصر الأمن على حماية المجتمع من الجرائم الإنسانية، والآخر قصرها على جناب الشرط والدوريات الأمنية.
كلا، فالحديث عن الأمن ليس مقصوراً على هذا التصور البسيط بل هو واسع ، إذ الحقيقة أشد من ذلك والخطب أعظم وشاسع.
ومن مقومات الأمن شكر النعم بالقلب والجوارح والأركان , وذلك بالإقرار للمنعم بحبه والثناء عليه وصرفها في طاعة الرحمن.
عباد الله: نريد أمنا كما كان , وإلا فليقولوا ليس هذا بالإمكان , إذا فليعد من كان إلى ما كان ولتنعم اليمن بالامان 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أبوعابدالقرضي
المـديـر العـــام
المـديـر العـــام



مُساهمةموضوع: رد: خطبة عن نعمة الامن   الإثنين مايو 21, 2012 2:55 am

بارك الله فيك أخي محمد
وأول خطوة مبشرة بالخير هو رفع السلاح من الطرق والأسواق
نسأل الله التوفيق لبلادنا وبلاد المسلمين

ـــــــــ
يداً بيد نسعى جاهداً لرقي المنتدى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
اهل الشراحي
عضو جديد
عضو جديد



مُساهمةموضوع: رد: خطبة عن نعمة الامن   السبت أكتوبر 27, 2012 5:55 am

في فتوى مختصرة اخرجناها في نشرة العيد كنت اشتيك تشوف النشره وتعطينا وجهة نظرك ولوفي ملا حضات من اي اخ في المنتدى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 

خطبة عن نعمة الامن

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات أبي عابد ::  ::  :: -